30.07.2026, 20:33 1261

قيرغيزيا وأوزبكستان ترسخان البنية التحتية للتنمية الإقليمية

قيرغيزيا وأوزبكستان ترسخان البنية التحتية للتنمية الإقليمية
Images | kabar.kg
أصبحت تسوية قضية الحدود بين قيرغيزيا وأوزبكستان، التي تحققت بفضل الإرادة السياسية للرئيسين صدر جاباروف وشوكت ميرضيائيف، عاملًا مهمًا لتعزيز الاستقرار وترسيخ الثقة على المستوى الإقليمي. وبعد التوصل إلى اتفاق يحقق المنفعة المتبادلة بشأن المناطق الحدودية المتنازع عليها، تمكنت بيشكيك وطشقند من تجاوز خلافات إقليمية ظلت عالقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. وأصبح البلدان اليوم جارين وحليفين مقربين في المنطقة، يعملان على انتهاج سياسة منسقة للتنمية المشتركة بما يراعي المصالح الوطنية لكل منهما، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء القيرغيزية "كابار".

ومن الطبيعي أن تحظى الشراكة الاقتصادية بالأولوية في العلاقات الثنائية. وفي هذا السياق، تمتلك قيرغيزيا وأوزبكستان جميع المقومات اللازمة لمضاعفة حجم التبادل التجاري بينهما. ورغم أهمية التجارة الثنائية، فإن قادة البلدين يركزون حاليًا على تنفيذ مشاريع بنية تحتية ذات أهمية إقليمية، من شأنها تعزيز إمكانات وسط آسيا، وتهيئة الظروف لتحقيق نهضة صناعية وتكنولوجية.

kabar.kg

ويُعد مشروع خط السكك الحديدية الصين - قيرغيزيا - أوزبكستان أبرز مشروع مشترك بين البلدين. ومن المنتظر أن يصبح هذا الخط، الذي يجري إنشاؤه حاليًا، أحد أهم شرايين النقل في أوراسيا، حيث سيربط مختلف أنحاء القارة عبر أقصر مسار ممكن. ولا تقتصر أهمية المشروع على إمكاناته الضخمة في مجال العبور، بل تكمن أيضًا في أنه سيجعل إقامة المنشآت الصناعية على امتداد مساره أكثر جدوى، الأمر الذي سيجذب كبار المستثمرين، ويحفز نقل التكنولوجيا، ويوفر الظروف الملائمة للتعاون الصناعي. ويرى الخبراء أن الفرص التي سيوفرها تشغيل هذا الخط ستوسع آفاق التعاون إلى مستويات غير مسبوقة.

ولا يقل أهمية عن ذلك مشروع إنشاء محطة كامباراتا-1 الكهرومائية، التي يُتوقع أن توفر الطاقة اللازمة لتنمية وسط آسيا، وتسهم في تحقيق التوازن المائي في المنطقة، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، لما له من أثر مباشر على اقتصاد دول وسط آسيا والتنمية المستقرة في عموم الفضاء الأوراسي. ولذلك، تحرص بيشكيك وطشقند على استكمال جميع التوافقات مع الشركاء في أسرع وقت ممكن، وإبرام الاتفاقيات اللازمة ضمن كونسورتيوم يضم أيضًا كازاخستان، تمهيدًا لإطلاق هذا المشروع الضخم الذي سيعزز التقارب بين دول الجوار.

ويُعد ذلك من أولويات المستقبل القريب. وفي الوقت نفسه، تتصدر جدول الأعمال قضايا ترتبط مباشرة بتحسين مستوى معيشة المواطنين، وفي مقدمتها إنشاء المشاريع المشتركة، وزيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع قائمة السلع المتبادلة، إلى جانب قضايا الأمن.

وأشار الخبير الاقتصادي المكرم في قيرغيزيا نوربيك إليباييف إلى أن الهدف الذي وضعته حكومتا قيرغيزيا وأوزبكستان والمتمثل في رفع حجم التجارة الثنائية إلى ملياري دولار أمريكي لا يمثل الحد الأقصى للإمكانات المتاحة.

kabar.kg

وقال: "يشكل القطاع الزراعي والصناعات التحويلية مجالين نتعاون فيهما منذ فترة طويلة. وتصدر أوزبكستان إلينا بانتظام الخضروات والفواكه المبكرة، إذ يسمح مناخها بزراعتها بكميات أكبر ولمدة أطول حتى أواخر الخريف. وفي المقابل، يزداد الطلب على اللحوم ومنتجات الألبان والعسل والمشروبات القادمة من قيرغيزيا. كما يجري تطوير نظام عبور الحدود باستمرار، ومن المستحسن الوصول إلى مزيد من التحرير في هذا المجال، لأن ذلك سيمكن قطاع الأعمال من زيادة حجم نشاطه."

ويرى إليباييف أن تجمعات صناعة النسيج تمتلك آفاقًا واعدة للغاية.

وأوضح أن أوزبكستان تزود قيرغيزيا بالقطن والأقمشة، بينما تتميز الأخيرة بجودة صناعة الملابس، الأمر الذي يجعل هذه المنتجات تتمتع بإمكانية دخول أسواق الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بالكامل، فضلاً عن قدرتها العالية على المنافسة.

وأضاف: "في قطاع البناء، تستورد أوزبكستان منا الأسمنت والزجاج، بينما نستورد منها السيراميك والأدوات الصحية وحديد التسليح. ويبدو إنشاء مشاريع مشتركة في هذا المجال، مثل إقامة مستودعات في مدينة أوش، واعدًا للغاية. وبعد تشغيل خط السكك الحديدية الصين - قيرغيزيا - أوزبكستان، لن تقتصر أسواق هذه المنتجات على الاتحاد الاقتصادي الأوراسي فحسب، بل ستصل أيضًا إلى الأسواق الخارجية البعيدة. كما أننا ندعم بعضنا بعضًا في مجال إمدادات الكهرباء، ولذلك فإن إنشاء محطة كامباراتا-1 الكهرومائية وغيرها من المشاريع المماثلة يمثل أيضًا جانبًا بالغ الأهمية في التعاون الاقتصادي بين البلدين. ويظل تحقيق التوازن بين المياه والطاقة القضية الأساسية لضمان استقرار المنطقة بأكملها."

من جانبه، حدد الخبير في الاقتصاد والأعمال سيرغي بونوماريوف عددًا من المجالات التي تمثل أهمية كبيرة بالنسبة إلى قيرغيزيا.

kabar.kg

وقال: "قمنا بزيارة عدد من المصانع في أوزبكستان، حيث تعمل خطوط إنتاج حديثة. فهم يزرعون القطن بأنفسهم، وينتجون الخيوط والأقمشة والمواد الخام محليًا، أي إن لديهم دورة إنتاج متكاملة. وتتميز الأقمشة والمواد والإكسسوارات بجودة عالية وأسعار تنافسية. ويمكن إقامة مشاريع مشتركة مع أوزبكستان، وقد رأينا نماذج ناجحة لذلك في قيرغيزيا، من بينها مصنع سيارات يعمل وفق دورة إنتاج وتجميع كاملة. كما أن جيراننا يستضيفون اليوم علامات تجارية صينية وأمريكية ويابانية، ولذلك يمكننا العمل بثقة في هذا الاتجاه، ولا ينبغي أن نتوقف."

وأضاف الخبير أن أوزبكستان تمتلك احتياطيات نفطية، كما تتمتع بصناعة كيميائية متطورة.

وقال: "تمثل هذه القطاعات مجالات واعدة بالنسبة لنا، وهي تحظى بأهمية كبيرة في الوقت الراهن. كما أن مصانع الصناعات التحويلية، والخبرة المتراكمة في إنشائها وتشغيلها، كلها عوامل ذات قيمة كبيرة في المرحلة الحالية."

وتتسم أجندة العلاقات الثنائية بين قيرغيزيا وأوزبكستان بكثافة وتنوع كبيرين، ويحتل التعاون الاقتصادي بطبيعة الحال موقع الصدارة فيها، ولا سيما في ظل النظرة المتزايدة إلى وسط آسيا على المستوى العالمي باعتبارها إقليمًا فرعيًا مرشحًا للاضطلاع بدور مهم، وربما حاسم، في تشكيل فضاء الشراكة الأوراسية الكبرى.

إعداد: كيريل ستيبانيوك - وكالة الأنباء القيرغيزية "كابار".
 



Found an error in the text?

Select the error and press Ctrl + Enter at the same time.

relevant news

Most viewed